ابن قيم الجوزية

427

شفاء العليل في مسائل القضاء والقدر والحكمة والتعليل

المتطيرين به ، لرسالته ، ومن شهد له رب السماوات والأرض . ومنها : أنهم أرادوا أن يجعلوا سيئاتهم وعقوباتها حجة على إبطال رسالته ، فشهد له بالرسالة ، وأخبر أن شهادته كافية ، فكان في ضمن ذلك إبطال قولهم : إنّ المصائب من عند الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وإثبات أنها من عند أنفسهم بطريق الأولى . ومنها : إبطال قول الجهمية المجبرة ومن وافقهم في قولهم : إن اللّه قد يعذب العباد بلا ذنب . ومنها : إبطال قول القدرية الذين يقولون : إن أسباب الحسنات والسيئات ليست من اللّه ، بل هي من العبد . ومنها : ذمّ من لم يتدبر القرآن ، ولم يفقهه وأنّ إعراضه عن تدبّره وفقهه يوجب له من الضلال والشقاء بحسب إعراضه . ومنها : إثبات الأسباب ، وإبطال قول من ينفيها ، ولا يرى لها ارتباطا بمسبباتها . ومنها : أنّ الخير كله من اللّه ، والشر كله من النفس ، فإن الشر هو الذنوب وعقوبتها ، والذنوب من النفس ، وعقوباتها مترتبة عليها ، واللّه هو الذي قدّر ذلك وقضاه ، وكلّ من عنده قضاء وقدرا ، وإن كانت نفس العبد سببه ، بخلاف الخير والحسنات ، فإن سببها مجرد فضل اللّه ، ومنه وتوفيقه كما تقدم تقريره . ومنها : أنه سبحانه لما ردّ قولهم ، أن الحسنة من اللّه والسيئة من رسوله ، وأبطله بقوله : قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ( 78 ) [ النساء ] رفع وهم من توهّم ، أن نفسه لا تأثير لها في السيئة ، ولا هي منها أصلا بقوله : ما أَصابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَما